يمكن للشعر أن يكشف الكثير عن صحتنا النفسية، خاصةً عندما يشتدّ التوتر ! أصبح التوتر جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية. فبحسب المرصد الفرنسي للتوتر والقلق، أفاد حوالي 8 من كل 10 فرنسيين بتعرضهم للتوتر خلال العام. ولكن ما هي العلاقة الحقيقية بين التوتر وتساقط الشعر؟ هل تؤثر مشاعرنا على شعرنا؟ اكتشف تأثير الهرمونات وحالتنا المزاجية على خصلات شعرنا لتفهم ما يعكسه شعرنا عن صحتنا النفسية.
العلاقة بين التوتر وتساقط الشعر
عندما يبدأ التوتر بالتأثير علينا، تُفرز الغدد الكظرية هرمون الكورتيزول . يلعب هذا الهرمون، الذي ينشأ في الغدد الكظرية الموجودة فوق الكليتين، دورًا حيويًا في الجسم، إذ يُمدّ الجسم بالطاقة ويُنظّم الاستجابات المناعية عند التعرّض للتوتر. مع ذلك، قد يزداد إفرازه بشكل مفرط عند التعرّض للتوتر الشديد، مما يؤثر سلبًا على صحتنا بشكل مباشر أو غير مباشر. في الواقع، يُمكن أن يُؤدي التوتر المفرط إلى اضطراب عملية الأيض، وإعاقة فقدان الوزن، واضطراب النوم، بل وحتى عرقلة نمو الشعر!
نعم، يرتبط التوتر بتساقط الشعر لأن هذا الشعور يؤثر على دورة نمو الشعر الطبيعية. تتكون هذه الدورة من ثلاث مراحل متميزة: مرحلة النمو ( طور التنامي )، ومرحلة التراجع ( طور التراجع )، ومرحلة الراحة ( طور الراحة ). نتيجةً للتوتر، يدخل عدد كبير من الشعيرات في مرحلة الراحة، مما يبطئ نموها. في نهاية مرحلة الراحة، تتساقط الشعيرات، مما يؤدي إلى تساقط مؤقت أكثر وضوحًا.
لكن هذا ليس كل شيء! فالإجهاد قد يُعيق تدفق الدم إلى فروة الرأس، مما يُؤثر سلبًا على وصول العناصر الغذائية الأساسية إلى بصيلات الشعر. والنتيجة؟ ضعف الشعر، مما يجعله أكثر عرضة للتقصف والتساقط.
مع ذلك، من المهم التذكير بأن العلاقة بين التوتر وتساقط الشعر تختلف اختلافًا كبيرًا من شخص لآخر. تتعدد أسباب تساقط الشعر، بما في ذلك العوامل الوراثية، والحالات الصحية، وعوامل بيئية أخرى. على سبيل المثال، الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي للثعلبة الأندروجينية أكثر عرضة لتأثيرات التوتر على تساقط الشعر. علاوة على ذلك، يمكن أن تتأثر استجابة الشعر للتوتر بعوامل أخرى مثل التغذية، والعناية بالشعر، وعادات نمط الحياة، وبعض الحالات الطبية.
تعرّف على المزيد حول تساقط الشعر في هذه المقالة: تساقط الشعر، متى يجب أن تقلق؟ >
هل يُعدّ التوتر مسؤولاً عن داء الثعلبة؟
في بعض الحالات، قد يُسبب التوتر مشاكل شعرية مُحددة، مثل داء الثعلبة. يتميز هذا النوع من الثعلبة بتساقط الشعر الموضعي في فروة الرأس على شكل بقع صغيرة مستديرة. يحدث ذلك عندما يهاجم الجهاز المناعي بصيلات الشعر عن طريق الخطأ، مما يُعطل دورة نمو الشعر.
على الرغم من أن العلاقة الدقيقة بين داء الثعلبة والتوتر لم تُثبت علمياً بشكل كامل، إلا أن الدراسات تشير إلى وجود ارتباط محتمل. فقد ارتبطت فترات التوتر الشديد، لا سيما بعد الأحداث الصادمة أو فترات الضغط النفسي المطولة، بظهور داء الثعلبة أو تفاقمه لدى بعض الأفراد.
مع ذلك، من المهم التأكيد على أن العلاقة بين التوتر وتساقط الشعر قد تختلف اختلافًا كبيرًا من شخص لآخر. قد يكون التوتر عاملًا رئيسيًا محفزًا لدى بعض الأفراد، بينما قد تلعب عوامل أخرى، مثل الاستعداد الوراثي أو الجوانب المناعية، دورًا مهيمنًا في تطور داء الثعلبة لدى آخرين.
تعرف على المزيد حول داء الثعلبة غير المُسبب للندبات >
عوامل أخرى مسؤولة عن تساقط الشعر
على الرغم من وجود علاقة بين التوتر وتساقط الشعر ، إلا أن هناك عوامل أخرى قد تكون مسؤولة عن تساقط الشعر هذا.
علم الوراثة: الثعلبة الأندروجينية هي شكل من أشكال تساقط الشعر الوراثي الذي يتأثر بالجينات. عند النساء، يتسبب هذا النوع من الثعلبة في تساقط الشعر التدريجي في أعلى الرأس.
الصحة: قد تؤثر بعض الاختلالات الهرمونية على كثافة الشعر. على سبيل المثال، قد يؤدي قصور الغدة الدرقية إلى إبطاء عملية الأيض، مما قد يسبب تساقط الشعر المنتشر. في المقابل، قد يؤدي فرط نشاط الغدة الدرقية إلى تسريع عملية الأيض، مما يسبب تساقط الشعر أيضاً. كما أن بعض أمراض المناعة الذاتية، مثل الذئبة، قد تسبب التهاباً يؤثر على بصيلات الشعر ويؤدي إلى تساقطه.
العلاجات: قد تُسبب بعض الأدوية تساقط الشعر. وينطبق هذا على أدوية العلاج الكيميائي، التي تُؤثر على الخلايا المسؤولة عن تكوين الشعر، مما يؤدي إلى تساقطه. كما يُمكن أن يُؤثر العلاج الإشعاعي على نمو الشعر، وذلك بحسب المنطقة المُعرَّضة للإشعاع.
عادات سيئة للعناية بالشعر: ليس من المستغرب أن بعض ممارسات العناية بالشعر ليست جيدة للشعر وفروة الرأس! الإفراط في صبغ الشعر، والمعالجات الكيميائية القاسية، وتسريحات الشعر الضيقة، أو الاستخدام المتكرر لأدوات تصفيف الشعر الحرارية... كل هذه الممارسات، عند القيام بها دون اعتدال، يمكن أن تضعف بنية الشعر وتؤدي إلى تساقط الشعر المبكر.
تأثير الإجهاد على الصحة
على الرغم من أن التوتر وتساقط الشعر ليسا مرتبطين دائمًا، إلا أن هذا الشعور يمكن أن يلعب دورًا غير مباشر من خلال التسبب في عادات نمط حياة سيئة يمكن أن تؤثر بدورها على صحة الشعر.
في الواقع، قد يؤدي الإجهاد المزمن إلى تغييرات في العادات. ففي بعض الأحيان، يلجأ الأشخاص الذين يعانون من الإجهاد إلى اتباع نظام غذائي غير متوازن، ويقللون من نشاطهم البدني، ويواجهون صعوبة في النوم. ويمكن أن تؤثر هذه التغييرات على الصحة العامة، بما في ذلك صحة الشعر، لأنها تقلل من مستويات العناصر الغذائية الأساسية اللازمة لنمو الشعر.
يُحفز الإجهاد المُطوّل استجابات التهابية في الجسم. قد يؤثر هذا الالتهاب على فروة الرأس من خلال تعطيل البيئة الضرورية لنمو بصيلات الشعر. يُمكن أن يُضعف الالتهاب المُستمر البصيلات، مما قد يؤدي إلى تساقط الشعر.
أخيرًا، قد يُصاب بعض الأشخاص بسلوكيات قهرية متعلقة بشعرهم خلال المواقف المجهدة. فقد يقومون بشد أو لف شعرهم لا إراديًا، مما قد يُلحق الضرر ببصيلات الشعر. ومثل هذه التصرفات قد تُضعف جذور الشعر وتُسرّع تساقطه.
تعلم كيفية إدارة التوتر
يُعدّ تبنّي تقنيات الاسترخاء أمرًا أساسيًا للحدّ من تساقط الشعر الناتج عن التوتر. من المهمّ دمج بعض الممارسات الجيدة في روتينك اليومي، مثل التأمل، واليوغا، وتمارين التنفس. عند ممارسة هذه العادات بانتظام، تُفرز الإندورفين، الذي يُساعد على تخفيف التوتر. كما يُعدّ الاهتمام بنظامك الغذائي أمرًا بالغ الأهمية! فالنظام الغذائي المتوازن والغنيّ بالعناصر الغذائية الأساسية يُساهم في صحة الشعر. يُنصح أيضًا بالتحدث عن التوتر أو المخاوف مع أشخاص يُمكنهم طمأنتك. إذا أصبح التوتر مُرهقًا للغاية، فلا تتردد في استشارة أخصائي رعاية صحية للحصول على الدعم المناسب!

